الدكتور الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد وأثره في الدراسات القرآنية
جمع شيخنا عبد الستار فتح الله سعيد بين التضلُّع من علوم القرآن والتذوق البلاغي لأسراره، وبين المعايشة الحية لقضايا الأمة وهمومها، فكان عالمًا قرآنيًّا بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ حيث لم يقف عطاؤه عند حدود التفسير التحليلي أو الشروح الجزئية للآيات، بل انطلق إلى آفاق التفسير الموضوعي، يفتِّش في نصوص الوحي عن القوانين الجامعة، ويستخلص من سور القرآن محاور البناء والتوجيه.
وإذا كان فضل العلماء يُقاس بما يخلفونه من آثار، فإن فضل المؤرخين والباحثين يُوزن بما يكشفونه من تلك الآثار ويُجلُّونه للناس، وهنا يبرز جهد أستاذنا الدكتور رمضان خميس في هذا الكتاب، فقد شمَّر عن ساعد الجد، وجمع شتات المادة العلمية المبعثرة حول الشيخ عبد الستار فتح الله سعيد، فنسج منها سيرة علمية متكاملة، وأبرز معالم منهجه في التفسير الموضوعي عرضًا وتحليلًا ونقدًا، وهكذا أهدى الباحثُ إلى المكتبة القرآنية عملًا يزدان بجمع المادة، ودقة العرض، وحسن التوظيف، وسمو المقصد